أحمد زكي صفوت

116

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وأن عمتي خديجة سيدة نساء العالمين ؟ وأن صفيّة عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جدتي « 1 » ؟ وأن عائشة أم المؤمنين خالتي ، فهل تستطيع لهذا إنكارا ؟ قال ابن عباس : لا ، ولقد ذكرت شرفا شريفا ، وفخرا فاخرا ، غير أنك تفاخر من بفخره فخرت ، وبفضله سموت . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنك لم تذكر فخرا إلا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأنا أولى بالفخر به منك . قال ابن الزبير : لو شئت لفخرت عليك بما كان قبل النبوة . قال ابن عباس : قد أنصف القارة من راماها « 2 » ، نشدتكم اللّه أيها الحاضرون ، أعبد المطلب أشرف أم خويلد في قريش ؟ قالوا : عبد المطلب . قال : أفهاشم كان أشرف فيها أم أسد ؟ قالوا : بل هاشم . قال : أفعبد مناف أشرف أم عبد العزّى ؟ قالوا : عبد مناف ، فقال ابن عباس : تنافرنى يا ابن الزبير ! وقد قضى * عليك رسول اللّه لا قول هازل

--> - بمكة ناداه ويك يا ابن ذات النطاقين ، اقبل الأمان ، وادخل في طاعة أمير المؤمنين ، فدخل على أمه أسماء ، فقال لها : سمعت رحمك اللّه ما يقول القوم ، وما يدعونني إليه من الأمان ؟ قالت : سمعتهم لعنهم اللّه ! فما أجهلهم ! وأعجب منهم إذ يعيرونك بذات النطاقين ، ولو علموا ذلك لكان ذلك أعظم فخرك عندهم ، قال : وما ذاك يا أماه ؟ قالت : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره مع أبي بكر ( وروى عن عائشة رضى اللّه عنها أنه خرج معه مهاجرين كما جاء في لسان العرب ) فهيأت لها سفرة ، فطلبا شيئا بربطانها به فما وجداه ، فقطعت من مئزرى لذلك ما احتاجا إليه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما إن لك به نطاقين في الجنة ، وفي القاموس المحيط : لأنها شقت نطاقها ليلة خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الغار ، فجعلت واحدة لسفرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والأخرى عصاما لقربته . ( 1 ) هي جدته لأبيه . ( 2 ) القارة : قبيلة ، وهم قوم رماة . ويزعمون أن رجلين التقيا ، أحدهما قارى ، فقال القارى : إن شئت صارعتك ، وإن شئت سابقتك ، وإن شئت راميتك ، فقال الآخر : قد اخترت المراماة ، فقال القارى : قد أنصفتنى ، وأنشأ يقول : قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاه * ا على أخراها ثم انتزع له بسهم ، فشك به فؤاده .